الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
457
تفسير روح البيان
قهر اللّه شيأ وصلاحها باستعمال أحكام الشريعة التي أشارت إليها السفينة فكما ان السفينة تنجى راكبها فكذا الشريعة تنجى عاملها وهي دلالة للناس إلى يوم القيامة تدل بظاهرها إلى طريق الجنة وبباطنها إلى طريق القربة والوصلة فبعبارتها نور واشارتها سرور وأهل الإشارة مقربون والمتقربون إليهم متخلصون : قال الحافظ يار مردان خدا باش كه در كشتىء نوح * هست خاكى كه بآبى نخرد طوفانرا فليجدّ من وقع في طوفان نفسه حتى يجد الخلاص واليه الملجأ والمناص وَإِبْراهِيمَ نصب بالعطف على نوحا اى ولقد أرسلنا إبراهيم أيضا من قبل ارسالنا إياك يا محمد إِذْ قالَ نصب با ذكر المقدر هكذا ألهمت اى اذكر لقومك وقت قوله لِقَوْمِهِ وهم أهل بابل ومنهم نمرود اعْبُدُوا اللَّهَ وحده وَاتَّقُوهُ ان تشركوا به شيأ ذلِكُمْ اى ما ذكر من العبادة والتقوى خَيْرٌ لَكُمْ مما أنتم عليه من الكفر ومعنى التفضيل مع أنه لا خير فيه قطعا باعتبار زعمهم الباطل إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ اى الخير والشر وتميزون أحدهما عن الآخر إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً هي في نفسها تماثيل مصنوعة لكم ليس فيها وصف غير ذلك جمع وثن قال بعضهم الصنم هو الذي يؤلف من شجر أو ذهب أو فضة في صورة الإنسان والوثن هو الذي ليس كذلك بل كان تأليفه من حجارة وفي غير صورة الإنسان وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً قال الراغب الخلق لا يستعمل في كافة الناس الأعلى وجهين أحدهما في معنى التقدير والثاني في الكذب انتهى يقال خلق واختلق اى افترى لسانا أو يدا كنحت الأصنام كما في كشف الاسرار . والافك أسوأ الكذب وسمى الافك كذبا لأنه مأفوك اى مصروف عن وجهه . والمعنى وتكذبون كذبا حيث تسمونها آلهة وتدعون انها شفعاؤكم عند اللّه وهو استدلال على شرارة ما هم عليه من حيث إنه زور وباطل ثم استدل على شرارة ذلك من حيث إنه لا يجدى بطائل فقال إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً يقال ملكت الشيء إذا قدرت عليه ومنه قول موسى لا املك الا نفسي وأخي اى لا أقدر الا على نفسي وأخي ورزقا مصدر وتنكيره للتقليل . والمعنى لا يقدرون على أن يرزقوكم شيأ من الرزق فَابْتَغُوا فاطلبوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ كله فإنه القادر على إيصال الرزق وَاعْبُدُوهُ وحده وَاشْكُرُوا لَهُ على نعمائه متوسلين إلى مطالبكم بعبادته مقيدين للنعمة بالشكر ومستجلبين للمزيد قال ابن عطاء اطلبوا الرزق بالطاعة والإقبال على العبادة وقال سهل اطلبوا الرزق في التوكل لا في الكسب وهذا سبيل العوام إِلَيْهِ لا إلى غيره تُرْجَعُونَ تردون بالموت ثم البعث فافعلوا ما أمرتكم به وَإِنْ تُكَذِّبُوا اى وان تكذبوني فيما أخبرتكم به من انكم اليه ترجعون فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ تعليل للجواب اى فلا تضروننى بتكذيبكم فان من قبلكم من الأمم قد كذبوا من قبلي من الرسل وهم شيت وإدريس ونوح فما ضرهم تكذيبهم شيأ وانما ضر أنفسهم حيث تسبب لما حل بهم من العذاب فكذا تكذيبكم وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ اى التبليغ الذي لا يبقى معه شك وما عليه ان يصدق ولا يكذب البتة وقد خرجت